مستشفى الجمهوري في محافظة صعدة يكافح من أجل الاستمرار وسط تحديات كبيرة

تخطط منظمة الصحة العالمية لإنشاء المزيد من مراكز التغذية العلاجية لعلاج الحالات المتزايدة من سوء التغذية الحاد (الصورة: منظمة الصحة العالمية/ صادق الوصابي)

يستلقي عمار، 15 عاماً، على نقالة مهترئة في باحة مستشفى الجمهوري بمحافظة صعدة، اليمن، حيث يعاني من حروق في الوجه والجسم جراء انفجار هز الحي الذي يقطن فيه.

في نفس المكان، يخطو غالب عبدالله على عكازين، وقد تعافى تدريجياً من إصابته بشظية أصابت إحدى قدميه. غير أن ما يفاقم آلام غالب هو اضطراره للانتظار لتلقي العلاج المطلوب.

ويصارع العديد من المرضى، مثل عمار وغالب، للحصول على علاج صحي ملائم. ويشهد مستشفى الجمهوري تدفقاً للمرضى، وهو المستشفى العام المرجعي الوحيد في صعدة، 240كم شمال صنعاء.

ومنذ بدء الصراع في مارس 215، قُتل وجُرح أكثر من 2000 شخص في محافظة صعدة نتيجة للعنف المتقطع الذي تشهده المحافظة التي يقطنها حوالي 900,000 شخص. وتعرضت البنى التحتية، بما فيها المرافق الصحية للضرر والدمار، كما تنفد الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة سريعة.

وتفاقمت هذه التحديات الصحية بسبب الوضع الإنساني المنهار وانعدام الكهرباء ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات وتشغيل المعدات والأجهزة الخاصة بالجراحة وغرف العمليات ووحدات العناية المركزة.

لكن رغم كل هذه التحديات، يستمر مستشفى الجمهوري في علاج المئات من المرضى والجرحى.

ويقول الدكتور محمد حجر، مدير عام مستشفى الجمهوري بصعدة: "مستشفى الجمهوري هو المستشفى العام الوحيد الذي يقدم خدماته في محافظة صعدة لكنه يعمل في ظل افتقار شديد للأدوية والمستلزمات الطبية والأطباء المتخصصين".

ويضيف: "تم توقيف الدعم المخصص للنفقات التشغيلية وهو ما أدى إلى تقليص الخدمات الصحية للحد الأدنى. وبالإضافة إلى نقص الأخصائيين الأساسيين، يفتقر المستشفى كذلك لأخصائيي العظام والولادة والنساء وأمراض القلب".

unct-ye-who-support-jumhoori-hospital-surgical-team-saada-image-sadeq-al-wesabiتدعم منظمة الصحة العالمية مستشفى الجمهوري بفريق جراحي ثابت يحتوي على جراحين وأخصائي تخدير وفني عمليات ومساعدين طبيين (الصورة: منظمة الصحة العالمية/ صادق الوصابي)

عاملون صحيون بطوليون

وعلى الرغم من التحديات الأمنية والاقتصادية، استمر الأطباء والممرضات والجراحون وغيرهم من العاملين الصحيين بالعمل في المستشفى لتقديم الخدمات الصحية للجرحى والمرضى.

ويوضح الدكتور عبدالله الموسمي، رئيس قسم الطوارئ في المستشفى: "يستقبل قسم الطوارئ حوالي 50 حالة يومياً ويرتفع العدد أحياناً إلى 70 أو 80 حالة خصوصاً بعد وقوع انفجارات. المكان هنا مزدحم في أغلب الأوقات، ومع ذلك فإن المعدات والأطباء والأدوية غير كافية للتعامل مع المرضى الذين يعانون من وضع اقتصادي لا يُمَكنهم من تحمل تكاليف الأدوية وتلقي العلاج في المستشفيات الخاصة".

ويستطرد: "بسبب الفجوة الكبيرة في عدد الأطباء والعاملين الصحيين، فإننا نضطر للعمل لساعات طويلة ونعاني بسبب ذلك من الضغط النفسي والإجهاد البدني".

ويخاطر سائقو سيارات الإسعاف بحياتهم من أجل إنقاذ حياة الناس. وفي العام الماضي، قُتل عبد الملك عامر ومساعده قاسم الشعبي فيما كانا يقومان بإسعاف الجرحى نتيجة انفجار أدى إلى مقتلهما وتدمير سيارة الإسعاف وجرح العشرات من المارة.

منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي يدعمان مستشفى الجمهوري

منذ احتدام الصراع في مارس 2015، دعمت منظمة الصحة العالمية مستشفى الجمهوري بالأدوية والوقود لتشغيل المولدات إضافة إلى دعمها لفريق جراحي ثابت. وقامت المنظمة بصيانة وتأهيل شبكة الكهرباء ووحدة العناية المركزة وشبكات المياه والإصحاح البيئي للمستشفى كما أسست محطة تعبئة الأكسجين الطبي داخل مستشفى الجمهوري لمواجهة النقص في مادة الاكسجين.

وتعمل منظمة الصحة العالمية على توسيع نطاق الدعم لمستشفى الجمهوري بتمويل من البنك الدولي. وتعمل المنظمتان حالياً ومستقبلاً على ضمان حصول السكان في محافظة صعدة على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها بصورة عاجلة. وهذا الدعم هو جزء من مشروع موسع بين البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف لدعم 65 مستشفى وأكثر من 1000 مركزاً صحياً أساسياً في جميع أنحاء اليمن.