زيد يحذّر: المدنيّون في اليمن تحت رحمة القنص والقصف والضربات الجويّة

المفوض السامي لحقوق الانسان زيد رعد الحسين. (صورة الأمم المتحدة / جان مارك فيري)

جنيف (في 12 شباط/ فبراير 2018) – دقّ مفوّض الأمم المتّحدة الساميّ لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين نهار الاثنين ناقوسَ الخطر بسبب استمرار وقوع الخسائر في صفوف المدنيّين في اليمن، مع اشتداد حدّة الأعمال القتاليّة واتّساع نطاقها.

فأشار قائلاً: "يثير التصعيد في محافظة تعز الجنوبيّة الغربيّة قلقًا خاصًا، حيث يتعرّض المدنيّون لنيران يطلقها كافة الأطراف في النزاع، في ظلّ تنفيذ الحوثيين وقوى أخرى موالية لهم عمليّات قنص وقصف عشوائيّ، واستمرار التحالف بقيادة السعوديّة في تنفيذ ضربات جويّة. وبالنسبة إلى المدنيّين العالقين في مدينة تعز المحاصرة، لا يتأزّم النزاع فحسب بل يصبح خانقًا لا مفرّ منه."

ومن بين الأحداث التي تأكّد مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان من صحّتها، حادثٌ قُتِل خلاله ثلاثة أطفال عندما قصف الحوثيّون حيّ عصيفرة الواقع في مديريّة القاهرة شمال مدينة تعز، وذلك في 6 شباط/ فبراير. وفي 8 شباط/ فبراير، قُتِلَت ريهام بدر الذبحاني ، التي تعمل كراصدة ميدانيّة في اللجنة الوطنيّة للتحقيق في اليمن، نتيجة قصفِ الحوثيّون منطقةَ اللصب في مديريّة صالة.

وقد أوضح المفوّض السامي قائلاً: "درّب مكتبي ريهام بدر الدباني على رصد حقوق الإنسان، ونحن نتقدّم بأحرّ التعازيّ إلى أسرتها وأصدقائها. ويساورنا حزن عميق حيال خسارة ريهام حياتها، وخسارة آلاف اليمنيّين حياتهم نتيجة هذا النزاع المرير."

وقد غذّى تفاقم الاشتباكات المسلّحة في تعز، التي دارت خلال الأسابيع الأخيرة بين القوّات الموالية للحوثيّين وتلك الموالية للرئيس عبد ربّه منصور الهاديّ، المخاوفَ من تفشّي العنف إلى خارج ضواحي مدينة تعز وانتشاره في المناطق المجاورة لا سيّما منطقة الحوبان المكتظّة بالسكّان.

وبين 1 و8 شباط/ فبراير، تأكّد مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان من أنّ 27 شخصًا قُتِلوا و76 آخرين جرحوا في اليمن – أيّ ما يعادل ضعف عدد الخسائر المؤكّدة في صفوف المدنيّين التي سُجِّلَت في الأسبوع الفائت. ومن المرجّح أن تكون الأرقام الفعليّة أعلى من ذلك. وقد تسبّب كافة الأطراف المتحاربين بمعظم هذه الخسائر على حدّ سواء – حيث أسقط التحالف 48 ضحيّة وفي حين أسقط الحوثيّون 51 ضحيّة. وقد قَتَلَت مركبة مسيّرة عن بعد شخصَيْن، الأوّل على يد القاعدة والثاني على يدّ مرتكبين مجهولي الهويّة.

وخلال الفترة نفسها، وثّق مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان حالات قنص وقصف عشوائيّ نفّذها الحوثيّون على جبهات محافظتَي الحديدة وحجة، وضربات جويّة نفّذها التحالف على مناطق تقع تحت سيطرة الحوثيّين، بما فيها محافظات صنعاء وصعدة وحديدة وعمران.

كما قُتل ثمانية مدنيّين، بما فيهم امرأة وطفل، وجُرِح 32 آخرين في 4 شباط/ فبراير عندما ضربت ثلاث غارات مبنى وزارة الداخليّة في حارة ذهبان الواقعة في مديريّة بني الحارث في محافظة أمانة العاصمة. وقد أشار مراقبو مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان الذين زاروا الموقع إلى أنّه ما من أهداف عسكريّة تقع بالقرب من المبنى الذي قُصِف أيضًا في مرحلة سابقة في 6 كانون الثانيّ/ يناير 2016.

واختتم المفوّض الساميّ قائلاً: "إنّ الأطراف في النزاع ملزمون ببذل كلّ جهد لتحييد السكّان المدنيّين، واحترام مبادئ التمييز والتناسب والحيطة. وأذكّرهم بأنّ أيّ هجوم مباشر وعن قصد على مدنيّين أو على أهداف مدنيّة هو انتهاك خطير للقانون الدوليّ الإنسانيّ، وعليهم أن يعتمدوا كافة الاحتياطات الممكنة لتفادي آثر العنف على المدنيّين أو أقلّه التخفيف منه."

ومنذ شهر آذار/ مارس 2015 وحتّى 8 شباط/ فبراير، وثّق مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الأنسان وقوع 15،467 إصابة بين صفوف المدنيّين، منهم 5,974 قتيلًا و9,493 جريحًا.